الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
284
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خلق » بضمتين أي : عادة « منّا نعظّم به أمراءنا . فقال عليه السلام : واللّه ما ينتفع بهذا امراؤكم » بل يضرّ بهم لأنهّ يحدث لهم خيلاء وكبرا « وإنكم لتشقّون » بالتشديد من المشقّة « على أنفسكم » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « به على أنفسكم » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) « في دنياكم » متعلّق بقوله « لتشقّون » « وتشقون » بالتخفيف من الشقاء « به في آخرتكم » لفعلكم العبث « وما أخسر المشقة وراءها العقاب » فالمشقة ان لم يكن وراءها ثواب ، كالمشقة لتحصيل دنيا أو آخرة خسارة ، فإن كان وراءها عقاب فهي أخسر . « وأربح الدعة » أي : الاستراحة « معها الأمان من النار » فالدعة ان لم يكن وراءها شيء ، ربح ، فإن كان معها أمان من النار ، بأن يكون ضدّها موجبا للنار وتركها الإنسان لذلك فهي أربح . هذا ، ومرّ في فصل صفين أن حرب بن شرحبيل الشبامي أقبل يمشي معه عليه السلام وهو راكب ، فقال عليه السلام له : ارجع ، فان مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلّة للمؤمن ( 2 ) . وفي ( معجم بلدان الحموي ) : قال أحمد بن يحيى بن جابر : مرّ علي بن أبي طالب عليه السلام بالأنبار فخرج إليه أهلها بالهدايا إلى معسكره فقال : اجمعوا الهدايا واجعلوها باجا واحدا . ففعلوا فسمّي موضع معسكره بالأنبار الباج إلى الآن ( 3 ) .
--> ( 1 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 18 : 156 ، وشرح ابن ميثم 5 : 261 ، مثل المصرية . ( 2 ) روى الحديث ابن مزاحم في وقعة صفين : 532 وموضعه في الفصل الثاني والثلاثين من الكتاب . ( 3 ) معجم البلدان 1 : 313 .