الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
285
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
4 الحكمة ( 100 ) وَمدَحَهَُ قَوْمٌ فِي وجَهْهِِ - فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي - وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ - اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ وَاغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ كان عليه السلام إمام المتقين ، ومن صفات المتقين انهّ إذا زكّى أحدهم خاف ممّا يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربّي أعلم بي منّي بنفسي ، اللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل ممّا يظنون واغفر لي ما لا يعلمون . وقال ابن أبي الحديد : وقال عليه السلام لرجل مدح رجلا في وجهه « عقرت الرجل عقرك اللّه » . وقال عليه السلام : لو مشى رجل إلى رجل بسيف مرهف كان خيرا له من أن يثني عليه في وجهه ( 1 ) . قلت : وفي الخبر « أحثوا في وجوه المدّاحين التراب » ( 2 ) وعمل به أبو ذر في من مدح عثمان ، فانهّ مذموم لو كان حقّا ، فكيف لو كان باطلا 5 الحكمة ( 83 ) وَقَالَ ع لِرَجُلٍ أَفْرَطَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ مُتَّهِماً - أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَفَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ أقول : قال الجاحظ في ( بيانه ) والرضي في ( خصائصه ) : قال الأصمعي
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 256 . ( 2 ) أخرجه ابن داود في سننه 4 : 254 ح 4804 ، والترمذي في سننه 4 : 599 و 600 ح 2393 و 2394 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1232 ح 374 وغيرهم بلفظ « احثوا التراب . . . » .