الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

283

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قول المصنف : « وقال عليه السلام وقد لقيته عند مسيره » من الكوفة « إلى الشّام » في طريقه « دهاقين الأنبار » جمع دهقان . قال الجوهري : الدهقان ، معرب ، إن جعلت النون أصلية من قولهم « تدهقن الرجل » صرفته لأنهّ فعلال ، وان جعلته من الدهق لم تصرفه لأنهّ فعلان ( 1 ) . قلت : لا وجه لاحتمال كونه من الدهق ، لأن الكلمة معرّبة مركبة من « ده » بمعنى القرية و « قان » مبدل « پان » مخفّف « پاينده » بمعنى الحافظ ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : منوشهر أوّل من خندق الخنادق وجمع آلة الحرب ، وأوّل من وضع الدهقنة فجعل لكلّ قرية دهقانا وجعل أهلها له خولا وعبيدا وأمرهم بطاعته ( 3 ) . « فترجلوا له » أي : نزلوا من مراكبهم وقاموا على أرجلهم « واشتدوا » أي : عدوا . قال الشاعر : هذا أو ان الشدّ فاشتدّي زيم ( 4 ) « بين يديه » أي : قداّمه « فقال عليه السلام » هكذا في ( المصرية ) ، والكلمة زائدة فليست في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 5 ) ، ولأنها تكرار لأنه قال أولا « وقال عليه السلام » . « ما هذا الذي صنعتموه » من الاشتداد والعدو بين يديّ « فقالوا

--> ( 1 ) صحاح اللغة 5 : 2117 ، مادة ( دهقن ) . ( 2 ) الاشتقاق الذي ذكره الشارح غير صحيح ، بل كلمة « دهقان » تعريب « دهگان » الفارسي و « دهيگان » الفهلوي ، وهو مركب من جزئين ، الأول « ده » بمعنى « القرية » والثاني « گان » أو « ايكان » الذي يدل على النسبة والتعلّق ، فمعنى « دهگان » أو « دهيكان » هو « الزارع » أو « مالك الزرع والقرية » . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 266 . ( 4 ) أورده لسان العرب 3 : 224 ، مادة ( شدّ ) . ( 5 ) في شرح ابن أبي الحديد 18 : 156 ، « وقال » وفي شرح ابن ميثم 5 : 260 « فقال » .