الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
258
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ويعبد ، بالعلم يعرف اللّه ويوحّد ، بالعلم توصل الأرحام وبه يعرف الحلال والحرام ، والعلم أمام العقل والعقل تابعه ، يلهمه اللّه السعداء ويحرمه الأشقياء ( 1 ) . « والعلم حاكم والمال محكوم عليه » في ( عيون القتيبي ) قال أبو الأسود : الملوك حكّام على الناس ، والعلماء حكّام على الملوك . وقال يونس بن حبيب : علمك من روحك ، ومالك من بدنك ( 2 ) . وفي ( المعجم ) قال علي عليه السلام : كفى بالعلم شرفا إنهّ يدعّيه من لا يحسنه ، ويفرح إذا نسب إليه من ليس من أهله ، وكفى بالجهل خمولا ، انهّ يتبرّأ منه من هو فيه ، ويغضب إذا نسب اليه . قال ونظمه من قال : كفى شرفا للعلم دعواه جاهل * ويفرح ان يدعى إليه وينسب ويكفي خمولا بالجهالة انني * اراع متى انسب إليها وأغضب ( 3 ) ولأبي حاتم السجستاني : ان الجواهر درّها ونضارها * هن الفداء لجوهر الآداب فإذا اكتنزت أو ادخرت ذخيرة * تسمو بزينتها على الأصحاب فعليك بالأدب المزيّن أهله * كيما تفوز ببهجة وثواب فلربّ ذي مال تراه مبعّدا * كالكلب ينبح من وراء حجاب وترى الأديب وان دهته خصاصة * لا يستخفّ به لدى الأتراب « يا كميل هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر » قال
--> ( 1 ) لم يوجد الحديث في الكافي نعم أخرجه الصدوق في أماليه : 492 ، ح 1 ، المجلس 9 . ( 2 ) عيون ابن قتيبة 2 : 121 . ( 3 ) معجم الأدباء 1 : 67 .