الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
241
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
العالية قال : حدثني مزرع بن عبد اللّه . قال : سمعت عليّا عليه السلام يقول : أم واللّه ليقبلنّ جيش حتّى إذا كان بالبيداء خسف بهم . فقلت له : إنّك لتحدّثني بالغيب قال : احفظ ما أقول لك . واللّه ليكوننّ ما أخبرني به أمير المؤمنين عليه السلام وليؤخذنّ رجل فليقتلنّ وليصلبنّ بين شرفتين من شرف هذا المسجد . قلت : إنّك لتحدّثني بالغيب قال : حدّثني الثقة المأمون عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال أبو العالية : فما أتت علينا جمعة حتّى اخذ مزرع . فقتل وصلب بين الشرفتين وقد كان حدّثني بثالثة فنسيتها ( 1 ) . وعن الطبراني في ( أوسطه ) وأبي نعيم في ( دلائله ) عن زاذان ، أنّ عليّا حدّث بحديث . فكذبّه رجل . فقال له عليّ عليه السلام : أدعو عليك إن كنت كاذبا . قال : ادع . فدعا عليه . فلم يبرح حتّى ذهب بصره ( 2 ) . ثمّ أنّ ( ابن أبي الحديد ) لم يفد كون أحواله عليه السلام مختصرة من أحوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزمان خلافته عليه السلام بل كان كذلك في خلفته ، وفي أيّام الثلاثة . فعاملوه عليه السلام في أيّامهم معاملتهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أوّل أمره ، وعاملوه في خلافته عليه السلام معاملتهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد اقتداره حتّى أنّهم كما حجروا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الوصية ، اضطروه عليه السلام إلى أن يخفي قبره مدّة . ثمّ كونه عليه السلام أوّل من آمن باللهّ ، وصدق رسوله من البديهيّات ، كادّعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النبوّة ، ومع ذلك شكك اخواننا فيه كما شككوا في يوم الغدير مع كونه من المتواترات كما التزموا في دينهم بالمتناقضات . « كلا واللّه ولكنّها لهجة غبتم عنها » الظاهر أنّ المراد أنّ إخباره عليه السلام عن
--> ( 1 ) الارشاد : 172 . ( 2 ) رواه عنهما السيوطي في تاريخ الخلفاء : 179 ، وأخرجه أيضا أحمد في الفضائل والملّا في السيرة ، عنهما ذخائر العقبى : 97 ، وغيرهم .