الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
242
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الملاحم الّذي أعطاه اللّه تعالى ليسوا بقابلين لفهمه لعدم استعدادهم ، كمن يتكلّم لقوم بغير لغتهم . فلا يفهموه لعدم علمهم بتلك اللغة ، يشهد لذلك قوله عليه السلام بعده . « ولم تكونوا من أهلها » وقال ابن أبي الحديد : يمكن أن يعني بها لهجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول شهدت وغبتم ، ويمكن أن يعني بها لهجته هو فيقول إنّها لهجة غبتم عن منافعها . . . ( 1 ) وهو كما ترى . هذا ، وقد عرفت أنّ ( الإرشاد ) بدلّه بقوله : « ولكنّها لهجة خدعة كنتم عنها أغنياء » ولا يبعد تصحيفه . « ويلمهّ » هكذا في ( المصرية وابن ميثم ) ولكن في ( ابن أبي الحديد ) : « ويل أمه » والأوّل مخففة ( 2 ) . « كيلا بغير ثمن » والأصل يكون ما أخبركم من الملاحم كيلا بغير ثمن ، ويجوز أن يكون الأصل أكيل لكم كيلا بغير ثمن . « لو كان له وعاء » أي : ظرف حتّى يحفظ . « ولتعلمنّ نبأه بعد حين » أي : إذا وقع ما أخبرتكم به تعلمون صدقي . روى ( أمالي الصدوق ) مسندا عن هرثمة بن مسلم قال : غزونا مع عليّ عليه السلام صفّين . فلمّا انصرفنا نزل كربلاء فصلّى بها الغداة . ثمّ رفع إليه من تربتها فشمّها . ثمّ قال : واها لك أيّها التربة ، ليحشرنّ منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب . فلمّا رجعت أخبرت زوجتي - وكانت شيعة لعلي عليه السلام فقالت : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل إلّا حقّا - فلمّا قدم الحسين عليه السلام كنت في البعث الذين بعثهم عبيد اللّه . فلمّا رأيت المنزل ، والشجر ذكرت الحديث . فجلست على بعيري . ثمّ صرت إلى الحسين عليه السلام فسلمت عليه فأخبرته بما سمعت من أبيه
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 49 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 2 : 192 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 47 .