الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
229
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وأوجفوا » أي : أسرعوا في السير قال تعالى : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ( 1 ) . « على المحجّة » جادّة الطريق ، والمراد سبيل الشريعة . « فظفروا بالعقبى الدائمة ، والكرامة الباردة » أي : الثابتة وفي الديوان : فقد أعرف أقواما * وإن كانوا صعاليكا مساريع إلى النجدة * للبغي متاريكا ( 2 ) . 36 من الكتاب ( 10 ) وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائِراً بِعُثْمَانَ - وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمَانَ - فاَطلْبُهُْ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنْتَ طَالِباً - فَكَأَنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ - إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالْأَثْقَالِ - وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ - وَالْقَضَاءِ الْوَاقِعِ وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ - وَهِيَ كَافِرَةٌ جَاحِدَةٌ أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ « وزعمت أنك جئت ثائرا بعثمان » أي : طالبا لدمه . « ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك ان كنت طالبا » فجميع الناس كانوا يعلمون أنّ المسبب لقتله إنما كان طلحة والزبير ، وعائشة ، ومن كان معهم . فقال ابن أبي كلاب لعائشة - وكان من أخوالها - لما قالت : لأطلبنّ بدم عثمان لمّا سمعت أنّ الناس قتلوه ، وبايعوا أمير المؤمنين عليه السلام - واللّه إنّ أوّل من أمال حرف عثمان لأنت ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر ( 3 ) .
--> ( 1 ) الحشر : 6 . ( 2 ) اسقط الشارح شرح فقرة « فظفروا بالعقبى الدائمة والكرامة الباردة » . ( 3 ) رواه الطبرسي في تاريخه 4 : 477 ، سنة 36 .