الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
230
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولمّا بلغ أصحاب عائشة وطلحة والزبير ذات عرق في مسيرهم إلى البصرة - وكان تبعهم مروان ، وغيره من بني اميّة هربا من أمير المؤمنين عليه السلام - ولم يكن معهم سعيد بن العاص . فلقي سعيد ، مروان وأصحابه من بني اميّة فقال لهم - كما في ( كامل الجزري ) - أين تذهبون وتتركون ثاركم على أعجاز الإبل وراءكم - يعني عائشة وطلحة والزبير - اقتلوهم ثمّ ارجعوا إلى منازلكم ( 1 ) . « فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب إذا عضّتك ضجيج الجمال بالأثقال » في ( تاريخ الطبري ) : لمّا قتلت الزبّاء جذيمة الأبرش جدع قصير أنفه وأثّر آثارا بظهره ، وخرج إلى الزبّاء . فقالت : ما الّذي أرى بك فقال : زعم عمرو بن عدي أنّي غررت خاله ، وزيّنت له السير إليك . ففعل بي ما ترين فأقبلت إليك . فأكرمته فلمّا عرف أنّها وثقت به قال لها : إنّ لي بالعراق أموالا ، وطرائف ، فابعثيني إليها . فلا طرائف كطرائف العراق - إلى أن قال - : ثمّ عاد قصير الثالثة إلى العراق . فقال قصير لعمرو بن عدي : اجمع لي ثقات أصحابك وجندك ، وهيئ لهم الغرائر ، والمسوح ، واحمل كلّ رجلين على بعير في غرارتين ، واجعل معقد رؤوس الغرائر من باطنها ففعل - إلى أن قال - : فخرجت الزبّاء فرأت الإبل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض من ثقل أحمالها فقالت : ما للجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا ( 2 )
--> ( 1 ) الكامل 3 : 28 ، سنة 36 . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 447 - 448 ، والنقل بتصرف يسير .