الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
226
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 1 ) . « وتلتدمون » أي : تضربون صدوركم كالنساء في النياحة . « على أنفسكم » أي : على مأتم أنفسكم . « ولتركتم أموالكم لا حارس » أي : حافظ . « لها ، ولا خالف عليها » فإنّ الناس إذا غابوا عن أموالهم يخلفون عليها من يحفظها . « ولهمّت كلّ امرئ نفسه » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( منكم نفسه ) كما في الثلاثة ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : ويروى « ولأهمّت » وهو أصح ( 3 ) - قلت : ويشهد لأصحيته لفظ القرآن قال تعالى وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ( 4 ) أي : يكون يومئذ همّ كلّ امرئ نجاة نفسه . « لا يلتفت إلى غيرها » كيوم القيامة . « ولكنّكم نسيتم ما ذكّرتم ، وأمنتم ما حذّرتم » من أن من أعان ظالما - بل لو عذره - سلّط اللّه تعالى عليه قال تعالى : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 5 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) - في طي خطبته عليه السلام لما دعاهم إلى حرب معاوية بعد انقضاء أمر الخوارج ، وتركهم له عليه السلام في نفر - « واللّه يا أهل العراق ما أظن هؤلاء القوم من أهل الشام إلّا ظاهرين عليكم » - فقالوا : أبعلم تقول ذلك يا أمير المؤمنين - فقال : نعم ، والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة إنّي أرى أمورهم
--> ( 1 ) التوبة : 82 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 257 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 3 : 107 مثل المصرية أيضا . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 257 . ( 4 ) الأنعام : 129 . ( 5 ) آل عمران : 154 .