الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
227
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قد علت ، وأرى أموركم قد خبت ، وأراهم جادّين في باطلهم ، وأراكم وانين في حقكم ، وأراهم مجتمعين ، وأراكم متفرّقين ، وأراهم لصاحبهم معاوية مطيعين ، وأراكم لي عاصين ، أما واللّه لئن ظهروا عليكم بعدي لتجدنّهم أرباب سوء . كأنّهم واللّه عن قريب قد شاركوكم في بلادكم ، وحملوا إلى بلادهم منكم . وكأنّي انظر إليكم تكشّون كشيش الضباب لا تأخذون للهّ حقّا ، ولا تمنعون له حرمة . وكأنّي أنظر إليهم يقتلون صلحاءكم ، ويخيفون علماءكم . وكأنّي أنظر إليكم يحرمونكم ، ويحجبونكم ، ويدنون الناس دونكم . فلو قد رأيتم الحرمان ، ولقيتم الذل والهوان ، ووقع السيف ، ونزل الخوف لندمتم ، وتحسّرتم على تفريطكم في جهاد عدوّكم ، وتذكّرتم ما أنتم فيه من الخفض ، والعافية حين لا ينفعكم التذكار . فقال الناس : قد علمنا يا أمير المؤمنين أنّ قولك كلهّ وجميع لفظك يكون حقّا أترى معاوية يكون علينا أميرا فقال عليه السلام : لا تكرهون إمرة معاوية . فإنّ إمرته سلم وعافية . فلو قد مات رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنّها الحنظل . وعدا كان مفعولا . فأمّا إمرة معاوية فلست أخاف عليكم شرّها ، وما بعدها أدهى وأمرّ ( 1 ) . « فتاه » أي : وقع في الحيرة . « عنكم رأيكم » . « وتشتّت » أي : تفرّق . « عليكم أمركم ، ولوددت » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( لوددت )
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 152 .