الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
215
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
واستحلفه أنهّ قد صدق في ذلك فحلف باليمين الغموس . فقال له : اغد عليّ مع صاحبك . فلمّا حضرا حكم أبو يوسف للوصي على جعيفران . فلمّا أمضى الحكم عليه ، وسوس جعيفران ، واختلط منذ يومئذ ( 1 ) . قلت : الظاهر أنهّ عليه السلام أمر عليّا بقطع جعفر من ميراثه لعلمه بكونه من الزنا لا لمجرد زناه بسرية أبيه . فروى ( الأغاني ) : أنّ جعيفران اطلّع يوما في الحبّ . فرأى وجهه . فقال : ما جعفر لأبيه * ولا له بشبيه أضحى لقوم كثير * فكلّهم يدعّيه هذا يقول بنيّ * وذا يخاصم فيه والامّ تضحك منهم * لعلمها بأبيه ( 2 ) فالقول بعدم إرث كلّ من زنا بامّ ولد أبيه كما مال إليه ابن بابويه مشكل ، ولم يكن عترته عليهم السلام يدخلون في أمر من أمور خلفاء الجور حتّى أنّ المأمون مع كونه أعلمهم ، وأعدلهم ، وجعله الرضا عليه السلام ولي عهده شرط عليه السلام في قبول الولاية ألّا يتصرّف في شيء من أموره . ففي ( مروج المسعودي ) : أنّ المأمون أمر في سنة مئتين بإحصاء ولد العباس من رجالهم ، ونسائهم ، وصغيرهم ، وكبيرهم . فكان عددهم ثلاثة وثلاثين ألفا ، وأمر بجمع خواص الأولياء ، وأخبرهم أنهّ نظر في ولد العباس ، وولد علي . فلم يجد في وقته أحدا أفضل ، ولا أحقّ بالأمر من علي بن موسى فبايع له بولاية العهد ، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم . . . ( 3 ) . وفي ( عيون ابن بابويه ) : عن ياسر الخادم ، والريّان بن الصلت ، وصالح
--> ( 1 ) الأغاني 20 : 188 . ( 2 ) الأغاني 20 : 195 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 440 - 441 .