الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

216

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بن سعيد الكاتب الراشدي قالوا : لمّا انقضى أمر المخلوع ، واستوى أمر المأمون كتب إلى الرضا عليه السلام يستقدمه إلى خراسان فاعتلّ عليه الرضا عليه السلام بعلل كثيرة . فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتّى علم الرضا عليه السلام أنهّ لا يكفّ عنه . فخرج حتّى وافى مرو . فعرض عليه أن يتقلّد الإمرة والخلافة ، فأبى الرضا عليه السلام وجرت في هذه مخاطبات كثيرة ، وبقوا في ذلك نحوا من شهرين كلّ ذلك يأبى الرضا عليه السلام فلمّا كثر الخطاب في هذا . قال المأمون : فولاية العهد قال : على أن لا آمر ، ولا أنهي ، ولا أقضي ، ولا اغيّر شيئا . . . ( 1 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : بعد ذكر حمل الرضا عليه السلام إلى خراسان وجهّ المأمون إلى الفضل بن سهل . فأعلمه أنهّ يريد العقد ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك . فجعل الحسن يعظّم ذلك عليه ويعرفّه ما في إخراج الأمر من أهله عليه . فقال له : إنّي عاهدت اللّه أن اخرجها إلى أفضل آل أبي طالب إن ظفرت بالمخلوع ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل . فأرسلهما إليه . فعرضا ذلك عليه فأبى - إلى أن قال - : قال له أحدهما : واللّه أمرني بضرب عنقك إن خالفت . ثمّ دعا به المأمون . فخاطبه في ذلك . فامتنع . فقال له : ان عمر جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك وقال : من خالف فاضربوا عنقه ، ولا بدّ من قبول ذلك فأجابه - إلى أن قال - . وأمر المأمون ابنه العباس . فبايع له أوّل الناس . فرفع الرضا عليه السلام يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وبطنها وجوههم . فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة . فقال له : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هكذا كان يبايع فبايعه الناس - إلى أن قال - : قال المأمون للرضا عليه السلام : قم فاخطب الناس . فقام : وقال - بعد حمد اللّه تعالى - « إنّ لنا عليكم حقّا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكم علينا حقّ به . فإذا أدّيتم إلينا

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 : 147 ح 21 ، والنقل بتلخيص .