الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

214

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أوصى إليّ ، وإنّ ابنه جعفرا وقع على امّ ولد له . فأمرني أن أخرجه من الميراث . فقال لي : أخرجه إن كان صادقا . فسيصيبه خبل . فقدّمني ابنه إلى أبي يوسف القاضي . فقال له : أنا جعفر بن علي السري ، وهذا وصيّ أبي فمره أن يدفع إليّ ميراثي من أبي . فقال : ما تقول قلت : نعم هذا ابن علي بن السري ، وأنا وصيّ أبيه ، قال : فادفع إليه ماله . فقلت له : إنّي أريد أن أكلمك . قال : فادن . فدنوت حيث لا يمسع أحد كلامي . فقلت له : هذا وقع على أم ولد أبيه فأمرني أن لا اورثّه شيئا . فأتيت موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة . فأخبرته ، وسألته . فأمرني أن أخرجه . فقال : اللّه إنّ أبا الحسن أمرك . فقلت : نعم ، فاستحلفني ثلاثا ثمّ قال لي : « انفذ ما أمرك فالقول قوله » . قال الوصيّ فأصابه الخبل بعد ذلك ( 1 ) . وجعفر الوارد في الخبر هو جعيفران الموسوس المعروف ، وأبوه علي بن أصفر بن السري ، روى ( الأغاني ) : في جعيفران أنّ أباه كان دهقان الكرخ ببغداد وكان يتشيّع . فظهر على ابنه أنهّ أتى سرية له . فحجّ وشكا ذلك إلى موسى بن جعفر عليه السلام . فقال له : إن كنت صادقا فليس يموت حتّى يفقد عقله ، ولا تطعمه شيئا من مالك في حياتك ، وأخرجه عن ميراثك بعد وفاتك . فقدم فطرده ، وسأل الفقهاء عن حيلة حتّى يخرجه عن ميراثه ، فدلوّه على سبيل فأشهد به ، وأوصى إلى رجل . فلمّا مات حاز الوصيّ ميراثه . فاستعدى جعيفران عليه أبا يوسف القاضي . فسأل جعيفران البيّنة على نسبه ، وعلى تركة أبيه . فأقام ، وأحضر الوصي بيّنة يشهدون على أبيه بما كان احتال به عليه . فلم ير أبو يوسف ذلك شيئا ، وعزم على أن يورثّه . فكتب الوصي رقعة بما أفتى به موسى بن جعفر عليه السلام فلمّا قرأها أبو يوسف دعا الوصي ،

--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في الفقيه 4 : 163 ح 1 ، والكليني في الكافي 7 : 61 ح 15 ، والطوسي في التهذيب 9 : 235 ح 10 ، وفي الاستبصار 4 : 139 ح 2 ، والنقل بتصرف يسير .