الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
213
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من سبل الخير - وفي خبر آخر - قال عليه السلام : ديّة الجنين لورثته دون هذا لأنّ الجنين أمر مستقبل مرجو نفعه وهذا قد مضى وذهبت منفعته ( 1 ) . وروى عن عمر بن أبي المقدام قال : كنت شاهدا عند البيت الحرام ، ورجل ينادي بأبي جعفر المنصور - وهو يطوف - إنّ هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله . فلم يرجع إليّ ، واللّه ما أدري ما صنعوا به . فقال لهما : وافياني غدا صلاة العصر في هذا المكان . فوافوه من الغد ، وحضر ذاك الوقت أبو عبد اللّه عليه السلام . فقال المنصور له عليه السلام وهو قابض على يده : اقض بينهم . فقال : أنت اقض بينهم . فقال : بحقّي إلّا قضيت . فخرج عليه السلام فطرح له مصلّى قصب . فجلس عليه . ثمّ جاء الخصماء . فجلسوا قدامه . فقال : ما تقول فقال : يا ابن رسول اللّه إنّ هذين طرقا أخي ليلا . فأخرجاه من منزله . فو اللّه ما رجع إليّ ، وو اللّه ما أدري ما صنعا به . فقال : ما تقولان قال : كلمّناه ثمّ رجع إلى منزله . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا غلام اكتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّ من طرق رجلا بالليل . فأخرجه من منزله . فهو له ضامن إلّا أن يقيم البيّنة أنهّ قد ردهّ إلى منزله » يا غلام نحّ هذا الواحد منهما . فاضرب عنقه . فقال : يا ابن رسول اللّه ما أنا قتلته ، ولكنّي أمسكته ثمّ جاء هذا فوجأه فقتله . فقال عليه السلام أنا ابن رسول اللّه يا غلام نحّ هذا ، واضرب عنق الآخر . فقال : يا ابن رسول اللّه ، واللّه ما عذبّته ، ولكنّي قتلته بضربة واحدة . فأمر أخاه فضرب عنقه ثمّ أمر بالآخر فضرب جنبيه ، وحبسه في السجن ، ووقّع على رأسه يحبس عمره ، ويضرب كلّ سنة خمسين جلدة ( 2 ) . وروى الصدوق عن وصي علي بن السري قال : قلت للكاظم عليه السلام : إنهّ
--> ( 1 ) الكافي 7 : 347 و 349 ح 1 و 4 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الكافي 7 : 287 ح 3 ، والنقل بتصرف يسير .