الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

212

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بعد عصره من فتن بني اميّة ، وبني العباس ، وغيرهما إلى ظهور المهدي عليه السلام وهو الظاهر من قوله « منّا » بلفظ العموم ، فهو نظير قوله عليه السلام في موضع آخر « نحن أهل البيت منها بمنجاة » ( 1 ) . وصدق عليه السلام . فجميع المعصومين من عترته عليه السلام كانوا كما وصف عليه السلام مثله في أيّام الثلاثة يسيرون في الفتن بسراج منير ، ويحذون على مثال الصالحين فيحلّون في تلك الفتن ربقا ، ويعتقون رقا ، ويصدعون شعبا ويشعبون صدعا . روى ( الكافي ) : أنّ الربيع حاجب المنصور قال له وهو في الطواف : إنّ فلانا مولاك مات البارحة . فقطع فلان مولاك رأسه بعد موته . فاستشاط وغضب . فقال لابن شبرمة وابن أبي ليلى ، وعدّة معه من القضاة والفقهاء : ما تقولون في هذا فكلّ منهم قال : ما عندي في هذا شيء . فجعل يقول أقتله أم لا فقيل له : قد قدم الساعة جعفر بن محمّد عليه السلام وقد دخل المسعى . فإن كان عند أحد شيء فعنده . فقال للربيع : اذهب إليه . فقل له : أجبنا في كذا وكذا . فقال عليه السلام له : قد ترى شغل ما أنا فيه ، وقبلك الفقهاء . فسلهم . فقال : قد سألهم ، ولم يكن عندهم فيه شيء . فقال عليه السلام : قل : له عليه مئة دينار . فابلغه فقالوا له : فسله كيف صار عليه مئة دينار . فقال عليه السلام في النطفة عشرون ، وفي العلقة عشرون ، وفي المضعفة عشرون ، وفي العظم عشرون ، وفي اللحم عشرون . ثمّ أنشأناه خلقا آخر ، وهذا هو ميّت بمنزلته قبل أن ينفخ فيه الروح في بطن امهّ جنينا فأخبر المنصور بالجواب فأعجب الفقهاء ذلك . فقالوا : إرجع إليه . فسله الدنانير لمن هي لورثته أم لا فقال عليه السلام : ليس لورثته شيء إنّما هذا شيء أتى إليه في بدنه بعد موته يحجّ بها عنه أو يتصدّق بها عنه أو تصير في سبيل

--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 184 ، ضمن الخطبة 91 .