الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

211

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب . . . ( 1 ) . « ألا ومن أدركها منّا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ليحلّ فيها ربقا » في ( الصحاح ) : الربق بالكسر حبل فيه عدّة عرى تشدّ به البهم ، الواحدة من العرى : ربقة ، وفي الحديث : خلع ربقة الإسلام من عنقه ( 2 ) . « ويعتق رقّا » بالكسر أي : مملوكا . « ويصدع شعبا » في ( الصحاح ) : الصدع : الشق ، وصدعت الشيء : أظهرته ( 3 ) . « ويشعب صدعا » في ( الصحاح ) : الشعب الصدع في الشيء وإصلاحه ، وشعبته فرقّته ، وجمعته تقول التأم شعبهم : إذا اجتمعوا بعد التفرّق ، وتفرّق شعبهم إذا تفرّقوا بعد الاجتماع قال الطرماح : « شتّ شعب الحي بعد التيام » ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : أراد عليه السلام بقوله : « من أدركها منّا » يسري في ظلمات هذه الفتن بسراج منير وهو المهدي واتّباع الكتاب والسنّة ، ويحذو فيها يقتفي ، ويتّبع مثال الصالحين ليحلّ في هذه الفتن وربقا : أي : حبلا معقودا ، ويعتق رقّا : أي : يستفك أسرى ، وينقذ مظلومين من أيدي ظالمين ، ويصدع شعبا : أي : يفرّق جماعة من جماعات الضلال ، ويشعب صدعا يجمع ما تفرّق من كلمة أهل الهدى ( 5 ) . قلت : لم يعلم أنهّ عليه السلام أراد بقوله المهدي عليه السلام بالخصوص بل الظاهر أنهّ عليه السلام أراد جميع عترته المعصومين . فقلنا : إنهّ عليه السلام أخبر بجملة ما يحدث

--> ( 1 ) غيبة النعماني : 168 و 170 و 180 و 182 . ( 2 ) صحاح اللغة 4 : 1480 ، مادة ( ربق ) . ( 3 ) صحاح اللغة 3 : 1241 - 1242 ، مادة ( صدع ) . ( 4 ) صحاح اللغة 1 : 156 ، مادة ( شعب ) . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 416 .