الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

17

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال لها : لا تقولي غلام ، ولكن قولي همام . وأما ثقيف فاختلف فيها هل هي من بقايا ثمود أو أياد أو هوازن . وفي ( كامل المبرد ) : قال الحجّاج على المنبر : تزعمون أنّا من بقايا ثمود . واللّه تعالى يقول : « وثمود فما أبقى » ( 1 ) . وقال الحجّاج لأبي العسوس الطائي : أيّ أقدم أنزول ثقيف الطائف أم نزول طيئ الجبلين فقال له : إن كانت ثقيف من بكر بن هوازن فنزول طيئ قبلها ، وإن كانت ثقيف من ثمود فهي أقدم . فقال له الحجّاج : إتّقني فإنّي سريع الخطفة ( 2 ) . وقال الشاعر : فلو لا بنو مروان كان ابن يوسف * كما كان عبدا من عبيد أياد ثمّ تسلط الحجّاج على أهل العراق كما أخبر عليه السلام كان في سنة ( 75 ) وسبب توليته أنّ المهلب بن أبي صفرة لمّا كان يقاتل الخوارج بالعراق . وكان الناس بطاء عنه ، كتب إلى عبد الملك - كما في ( المروج ) - إمّا بعثت إليّ بالرجال وإمّا خلّيت بينهم وبين البصرة . فخرج إلى أصحابه . فقال : ويلكم من للعراق فصمتوا وقام الحجّاج فقال : أنا ، وقال الثانية والثالثة ويقول الحجّاج : أنا . فقال له في الثالثة : أنت زنبورها . فكتب له عهده فشخص . فلمّا بلغ القادسيّة أمر الجيش أن يقيلوا ، ويروّحوا ، ودعا بجمل عليه قتب . فجلس عليه بغير حشية ولا وطاء وأخذ الكتاب بيده ، ولبس ثياب السفر ، وتعمم بعمامة حتّى دخل الكوفة وحده . فجعل ينادي : الصلاة جامعة ، وما منهم رجل جلس في مجلسه إلّا ومعه العشرون والثلاثون وأكثر من أهله ومواليه . فصعد المنبر متلثما

--> ( 1 ) النجم : 51 . ( 2 ) كامل المبرد 4 : 201 .