الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

201

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وما رواه أبو عبيد في ( غريبه ) : أنّ الأشعث قال له عليه السلام وهو على المنبر غلبتنا عليك هذه الحمراء . فقال عليه السلام : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة - إلى أن قال - : واللّه ليضربنّكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا ( 1 ) . قول المصنّف : « اليعسوب السيّد العظيم المالك لأمور الناس » ما قاله بيان للمراد من يعسوب الدين ، وإلّا فقد عرفت أنّ الأصل في اليعسوب ملك النحل . « يومئذ » إشارة إلى المشار إليه في قوله عليه السلام « فإذا كان ذلك » . « والقزع : قطع الغيم الّتي لا ماء فيها » قال ابن أبي الحديد : لا يشترط فيها أن تكون خالية من الماء بل القزع قطع من السحاب رقيقه سواء كان فيها ماء أو لم يكن الواحدة قزعه بالفتح ، وإنّما غرهّ قول الشاعر يصف جيشا بالقلّة والخفة « كان دعالة قزع الهجام » وليس يدلّ ذلك على ما ذكره لأنّ الشاعر أراد المبالغة . فإنّ الجهام الّذي لا ماء فيه إذا كان أقطاعا متفرّقة خفيفة كان ذكره أبلغ في ما يريده من التشبيه ( 2 ) . قلت : لم يحتج إلى هذا التطويل ، وكان يكفيه أن يقول انّ الشاعر أضاف القزع إلى الجهام « أي : سحاب لا ماء فيه » فلم أضفت معنى المضاف إليه على معنى المضاف . ثمّ كما لا يشترط في القزع أن تكون قطعا من السحاب بلا ماء كما قال المصنّف لا يشترط فيها أن تكون قطعا رقيقة كما قال ابن أبي الحديد ، وإنّما غرهّ قول الجوهري ، وهو وهم من الجوهري . فلم يقل ذلك غيره بل أطلقوا ،

--> ( 1 ) رواه أبو عبيد في غريب الحديث 3 : 484 ، والثقفي في الغارات 2 : 498 ، والمبرد في الكامل 4 : 196 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 355 .