الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

15

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« أما واللّه ليسلّطن عليكم غلام ثقيف » مراده عليه السلام بغلام ثقيف الحجّاج ، وأخبر عليه السلام في موضع آخر بغلام ثقيف آخر ابن عم الحجّاج باسمه ونسبه يوسف بن عمر . ففي ( إرشاد المفيد ) : قال عليه السلام أيّها الناس إنّي دعوتكم إلى الحقّ فتوليتم عني ، وضربتكم بالدرّة فأعييتموني . أما إنهّ سيليكم من بعدي ولاة لا يرضون منكم بهذا حتّى يعذّبوكم بالسياط والحديد إنهّ من عذّب الناس في الدنيا عذبّه اللّه في الآخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتّى يحلّ بين أظهركم . فيأخذ العمال وعمّال العمال . رجل يقال له يوسف بن عمر ( 1 ) . قلت : وصار الأمر كما ذكر عليه السلام فغضب هشام على خالد القسري عمله على العراق . فكتب إلى يوسف باليمن بعهده على العراق فقدم وأخذ خالدا وعماّله . فعذّبهم وصادرهم ومات خالد وعامله بلال بن أبي بردة في عذابه . ونقله ابن أبي الحديد في موضع آخر بلفظ آخر . أخبر عليه السلام بالحجاج ويوسف معا بوصفهما فقال : قال عليه السلام : « لقد دعوتكم إلى الحق فتولّيتم ، وضربتكم بالدرّة . فما استقمتم وستليكم ولاة يعذّبونكم بالسياط والحديد ، وسيأتيكم غلاما ثقيف أخفش وحصوب يقتلان ويظلمان ، وقليل ما يمكّنان » - وقال : الأخفش ضعيف البصر خلقة . وكان الحجّاج كذلك ، والحصوب القصير الدميم ، وكان يوسف كذلك . ثمّ كما أنهّ عليه السلام أخبر بتسلّط غلام ثقيف - وهو الحجّاج - في مواضع كثيرة عموما وخصوصا خبرا ودعاء ، وبتسلطّه مع ابن عمهّ كما عرفت في موضع كذلك دعا الحسين عليه السلام على قتلته من أهل الكوفة بتسلّط غلام ثقيف - أي المختار - عليهم لينتقم منهم . فروى ( المناقب ) مسندا عن عبد اللّه بن

--> ( 1 ) الارشاد : 169 .