الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
13
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إلى أمير المؤمنين عليه السلام يستأذن عليه فردهّ قنبر . فأدمى الأشعث أنفه ، فخرج عليّ عليه السلام وهو يقول : مالي ولك يا أشعث أما واللّه لو بعبد ثقيف تمرست لا قشعرّت شعيراتك . قيل يا أمير المؤمنين ومن غلام ثقيف قال : غلام يليهم لا يبقي أهل بيت من العرب إلّا أدخلهم ذلّا . قيل : يا أمير المؤمنين كم يلي ، وكم يمكث قال عشرين إن بلغها ( 1 ) . وروى عثمان بن سعيد - وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - عن يحيى التيمي عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء قال : قام أعشى باهلة - وهو يومئذ غلام حدث - إلى عليّ عليه السلام وهو يخطب ويذكر الملاحم . فقال : يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة . فقال عليّ عليه السلام : إن كنت آثما في ما قلت يا غلام فرماك اللّه بغلام ثقيف - ثم سكت - فقام رجال فقالوا : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين قال : غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك للهّ حرمة إلّا انتهكها يضرب عنق هذا الغلام بسيفه . فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين قال : عشرين إن بلغها . قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا قال عليه السلام : « بل يموت حتف أنفه بداء البطن يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه » . قال إسماعيل بن رجاء : فو اللّه لقد رأيت بعيني أعشى باهلة ، وقد أحضر في جملة الأسرى الذين أسروا من جيش ابن الأشعث بين يدي الحجّاج فقرعه ووبخّه ، واستنشده شعره الّذي يحرّض فيه ابن الأشعث على الحرب ، ثمّ ضرب عنقه في ذاك المجلس ( 2 ) . وروى ( الاحتجاج ) : أنّ عباد بن قيس - من بكر بن وائل - قام إلى عليّ عليه السلام بعد فتح البصرة ، وقال له : جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات . فقال
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 20 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 209 ، شرح الخطبة 37 .