الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

155

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كانت قبلها أخرى كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . « طبيب دوّار بطبهّ » في ( الجمهرة ) : رجل طبّ بالشيء حذق به ، ومنه اشتقاق الطبيب ، ومن أمثالهم « من حبّ طبّ » أي : تأتّى لأموره ، وتلطّف لها ( 2 ) . وكان عليه السلام كطبيب دوّار لعلاج أمراض الأرواح . فكان يعظ من شهده شفاها ، ومن غاب عنه كتابا ، وكان عليه السلام يعظ الناس عموما وخصوصا ليلا ونهارا . ومن مواعظه العامة نهارا أنهّ عليه السلام كان كلّ بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ، ومعه الدرّة على عاتقه - وكان لها طرفان ، وكان تسمّى السبية - فيقف على سوق فينادي : يا معشر التّجار قدّموا الاستخارة ، وتبرّكوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزيّنوا بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربافَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 3 ) ثمّ يقول : تفنى اللذاذة ممّن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبّتها * لا خير في لذّة من بعدها النار ( 4 ) ومن مواعظه الليلية عموما أنهّ عليه السلام كان بعد العشاء لمّا كان بالكوفة يقبل بوجهه على الناس في المسجد ، ويذكّرهم بهذه الكلمات ثلاث مرّات : تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرحيل . فما التعرّج على الدنيا بعد نداء

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 223 . لكن لفظ شرح ابن ميثم 3 : 40 مثل المصرية . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 34 . ( 3 ) هود : 85 . ( 4 ) رواه الصدوق في أماليه : 402 ح 6 ، المجلس 75 ، والمفيد في أماليه : 197 ، ح 31 ، المجلس 23 ، والكليني في الكافي 5 : 151 ح 3 .