الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
151
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بِالَّذِي بَيْنَ يدَيَهِْ وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا . لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ ( 1 ) وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ( 2 ) وَلا تَحْسَبَنَّ اللّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 3 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 4 ) . ونظير كلامه عليه السلام هذا مع كلامه الآخر كما روي « اختر أن تكون مغلوبا وأنت منصف ، ولا تختر أن تكون غالبا وأنت ظالم » ( 5 ) . « واتّقوا مدارج » أي : مسالك . قال الشاعر في وصف سيف : ترى أثره في صفحتيه كأنهّ * مدارج شبثان لهن هميم ( 6 ) أي مسالك أحناش ذوات أرجل كثيرة لهنّ دبيب . « الشيطان ومهابط العدوان » قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إنِهَُّ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فإَنِهَُّ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ( 8 ) .
--> ( 1 ) سبأ : 31 - 33 . ( 2 ) الانعام : 93 . ( 3 ) إبراهيم : 42 - 43 . ( 4 ) الفجر : 14 . ( 5 ) رواه ابن أبي الحديد في زوائد البلاغة : 523 ح 27 . ( 6 ) أورده لسان العرب 2 : 268 ، مادة ( درج ) . ( 7 ) البقرة : 208 . ( 8 ) النور : 21 .