الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

143

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سبب خروجه أن غلمانه الأتراك كانوا لا يزالون يجدون الواحد بعد الواحد منهم قتيلا في أرباضها ، وذلك أنّهم كانوا عجما جفاة يركبون الدواب . فيتراكضون في طرق بغداد وشوارعها . فيصدمون الرجل والمرأة ويطئون الصبي . فيأخذهم الأبناء فينكسونهم عن دوابهم ويجرحون بعضهم . فربما هلك من الجراح بعضهم . فشكت الأتراك ذلك إلى المعتصم ، وتأذّت بهم العامة . فذكر أنهّ رئي المعتصم راكبا منصرفا من المصلّى في يوم عيد أضحى أو فطر فلمّا صار في مربعة الحرشي نظر إلى شيخ قد قام إليه . فقال له : يا أبا إسحاق فابتدره الجند ليضربوه . فأشار إليهم المعتصم . فكفّهم عنه . فقال للشيخ : ما لك قال : لا جزاك اللّه عن الجوار خيرا ، جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج فأسكنتهم بين أظهرنا فأيتمت بهم صبياننا ، وأرملت بهم نسواننا ، وقتلت بهم رجالنا - والمعتصم يسمع ذلك كلهّ - ثمّ دخل داره . فلم ير راكبا إلى السنة القابلة في مثل ذلك اليوم خرج فصلّى بالناس العيد ثمّ لم يرجع إلى منزله ببغداد ، وصرف وجه دابتّه إلى ناحية القاطول . . . ( 1 ) . « ترد بمرّ القضاء » أي : الحكم . في ( تاريخ الطبري ) : أخذ المنصور في سنة ( 153 ) الناس بلبس القلانس الطوال المفرطة الطول ، وكانوا في ما ذكر يحتالون لها بالقصب من داخل . فقال أبو دلامة : وكنّا نرجّي من إمام زيادة * فزاد الإمام المصطفى في القلانس تراها على هام الرجال كأنّها * دنان يهود جللت بالبرانس ( 2 ) وفيه : لمّا أراد المنصور الأمر ببناء سور الكوفة ، وبحفر خندق لها أمر

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 232 ، سنة 220 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 296 ، سنة 154 .