الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

144

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بقسمة خمسة دراهم خمسة دراهم على أهل الكوفة وأراد بذلك علم عددهم . فلمّا عرف عددهم أمر بجبايتهم من كلّ انسان أربعين درهما أربعين درهما فجبوا . فأمر بإنفاق ما جبى على السور ، وحفر الخنادق . فقال شاعرهم : يا لقومي ما لقينا * من أمير المؤمنينا قسم الخمسة فينا * وجبانا الأربعينا ( 1 ) وفي ( المقاتل ) : عن عليّ بن الجعد قال : رأيت أهل الكوفة أيّام أخذوا بلبس السواد حتّى أنّ البقالين إن كان أحدهم ليضع الثوب بالانقاس ( أي : المداد الّذي يكتب به ) ثمّ يلبسه ( 2 ) . « وتحلب عبيط الدماء » أي : خالصها ، وطريّها . فقتل أبو مسلم في سبيل الدولة العباسية ستّمئة ألف صبرا غير من قتله في حروبه . وقتل عبد اللّه بن علي لمّا خرج على المنصور نحوا من سبعة عشر ألفا من أصحابه من أهل خراسان خشي ألّا يناصحوه أمر صاحب شرطة ، فقتلهم وقتل في حروب المنصور ما لا يحصى . وفي ( المقاتل ) : كان المنصور إذا اتّهم أحدا من أهل الكوفة بالميل إلى إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن أمر سالما بطلبه . فكان يمهل حتّى إذا غسق الليل ، وهدأ الناس ، نصب سلّما على منزل الرجل فطرقه في بيته فيقتله . ويأخذ خاتمه . فقيل لابنه العباس بن سالم : لو لم يورثك أبوك إلّا خواتيم من قتل من أهل الكوفة لكنت أيسر الأبناء ( 3 ) . « وتثلم » أي : توجد تلك الفتنة الخلل .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 298 ، سنة 155 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 212 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 213 .