الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

139

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتّى إِذَا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا . هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ وَ ( 1 ) . ذكر عليه السلام قوله : « عن قليل يتبرّأ التابع » - إلخ - استطرادا لئلّا يبجحوا بأعمالهم ، ولا يحسبوا كون ذلك كمالا لهم ، لا أنهّ عليه السلام انتقل من ذكر الملاحم . « ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف » أي : الجائية بالاضطراب ، والتزلزل ، ومن أسماء البحر الرجّاف لاضطراب أمواجه ، والمراد بالفتنة الرجوف فتنة بني العباس وراياتهم السود الطالعة من خراسان . « والقاصمة » أي : الكاسرة . « الزحوف » والزحوف تعبير عجيب عن رفع أمر بني العباس قليلا قليلا حتى وصل إلى نيلهم الخلافة ، فيقال : زحف الدباء إذا مضى قدما . والزحف سهم يقع دون الغرض ثمّ يصل إليه . وزحف الصبي إذا مشى على الأرض على يديه ورجليه ، والزحوف من النوق الّتي تجرّ رجليها إذا مشت . « فتزيغ قلوب » عن عترته المعصومين عليهم السلام . « بعد استقامة ، وتضلّ رجال » من شيعته . « بعد سلامة » أي : بعد سلامتها قبل تلك الفتنة من الضلال . « وتختلف الأهواء عند هجومها » زيدية وعباسية ، وفي ( المروج ) : والزيدية في عصرهم كانوا ثماني فرق : أوّلها المعروفة بالجارودية أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي . قالوا : الإمامة مقصورة في ولد الحسن والحسين ، والثانية معروفة بالمرثية ، والثالثة بالابرقية ، والرابعة باليعقوبية :

--> ( 1 ) الأعراف : 38 - 39 .