الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
138
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من ابتزهّ وخالفه ، على ذلك اتّفقا واتّسقا . ثمّ دعواه إلى أنفسهم . فأبطأ عنهما ، وتلكّأ عليهما . فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ، فبايع وسلّم لهما لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما حتّى قبضا . فخذ حذرك يا ابن أبي بكر تقصر عن أن تساوي من أبوك مهّد مهاده ، وبنى ملكه وشاده . فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أولّه ، وإن يك جورا . فأبوك أسسهّ ، ونحن شركاؤه ، وبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب ، وأسلمنا له ، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك . فاحتذينا بمثاله ، واقتدينا بفعاله . فعب أباك ما بدا لك أودع » ( 1 ) . « يتنافسون » أي : يرغبون . « في دنيا دنيّة ، ويتكالبون » أي : يتنازعون كالكلاب . « على جيفة مريحة » من أراح الشيء أي : وجد ريحه ، وفي الخبر الدنيا جيفة ، وطالبها كالكلاب ( 2 ) . « عن قليل يتبرّأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود . فيتزايلون » أي : يتباينون . « بالبغضاء ويتلاعنون عند اللقاء » إشارة إلى قوله تعالى وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للِهِّ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ . إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ . وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ ( 3 ) وإلى قوله تعالى : قالَ ادْخُلُوا
--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 118 - 121 ، والمسعودي في مروج الذهب 3 : 11 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 393 ، والنقل بتقطيع . ( 2 ) رواه الكاشاني في المحجّة البيضاء 5 : 370 ، والنقل بالمعنى . ( 3 ) البقرة : 165 - 167 .