الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

136

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وآثارها كآثار السّلام » جمع السلمة أي : الحجارة ، وفي المثل : « أكتم للسرّ من السّلام » ( 1 ) . « تتوارثها الظلمة بالعهود » بعهد الأوّل إلى الآخر أو بالمعاهدة بينهم بتفويضها إلى صاحبه في حياته حتّى يردّها إليه بعد وفاته . ويمكن أن يكون الكلام إشارة إلى استخلاف معاوية ليزيد ، وهو أوّل من عهد إلى ابنه من المتقدّمين عليه ، وأخذ عهود الناس بذلك . وكان فظاعته جليّة لكون ابنه سكّيرا خمّيرا حتّى أنكر ذلك عليه بنو اميّة أنفسهم . ففي ( خلفاء بني قتيبة ) : أنّ معاوية لمّا كتب إلى مروان - وكان عامله على المدينة - أن يبايع ليزيد فأجابه مروان أنّ قريشا قومك يأبون ذلك . فعزله ، جاء اليه في أخواله من بني كنانة ، وقال له : يا ابن أبي سفيان اهدأ من تأمير الصبيان ( 2 ) . وفيه - بعد ذكر قدوم معاوية المدينة بنفسه لأخذ البيعة لابنه ، ودخوله على عائشة - فقال لها : إنّ أمر يزيد قضاء من اللّه ، وليس للعباد الخيرة من أمرهم ، وقد أكّد الناس بيعته في أعناقهم ، وأعطوا عهودهم على ذلك ومواثيقهم . فعلمت عايشة أنهّ سيمضي على أمره - إلى أن قال بعد ذكر حضور الحسين عليه السلام مع ابن عباس مجلسه ، ووصف معاوية له عليه السلام يزيد - فقال عليه السلام لمعاوية : « وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تريد أن توهم الناس في يزيد كأنّك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عمّا مما كان احتويته بعلم خاص ، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ فيه من استقرائه الكلاب المهارشة عند

--> ( 1 ) أورده الزمخشري في أساس البلاغة : 218 ، مادة ( سلم ) . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 175 - 176 .