الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

133

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةٍ - وَتَخْتَلِفُ الْأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا - وَتَلْتَبِسُ الْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا - مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قصَمَتَهُْ وَمَنْ سَعَى فِيهَا حطَمَتَهُْ - يَتَكَادَمُونَ فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ - قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ وَعَمِيَ وجَهُْ الْأَمْرِ - تَغِيضُ فِيهَا الْحِكْمَةُ وَتَنْطِقُ فِيهَا الظَّلَمَةُ - وَتَدُقُّ أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا - وَتَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ - وَيَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرُّكْبَانُ تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ - وَتَحْلُبُ عَبِيطَ الدِّمَاءِ وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ - وَتَنْقُضُ عَقْدَ الْيَقِينِ - يَهْرُبُ مِنْهَا الْأَكْيَاسُ وَيُدَبِّرُهَا الْأَرْجَاسُ - مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ تُقْطَعُ فِيهَا الْأَرْحَامُ - وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ بَرِيئُهَا سَقِيمٌ وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ منها : بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ وَخَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ - يَخْتِلُونَ بِعَقْدِ الْأَيْمَانِ وَبِغُرُورِ الْإِيمَانِ - فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ الْفِتَنِ وَأَعْلَامَ الْبِدَعِ - وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ - وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ - وَاقْدَمُوا عَلَى اللَّهِ مَظْلُومِينَ وَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ - وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ وَمَهَابِطَ الْعُدْوَانِ - وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ الْحَرَامِ - فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ - وَسَهَّلَ لَكُمْ سَبِيْلَ الطَّاعَةِ أقول : أشار عليه السلام إلى فتن بعده عليه السلام متّصلة من بني اميّة السفيانية ، والمروانية ، ومن بني العباس ، ومن بعدهم . « ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض » أي : أهداف . « بلايا قد اقتربت » هو شاهد ما قلنا ، ويبطل قول ابن أبي الحديد أنّ الكلام إشارة إلى ملحمة في آخر الزمان ( 1 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 421 .