الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

134

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فاتقوا سكرات النعمة » إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رآَهُ اسْتَغْنى ( 1 ) وَلَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْقَ لعِبِادهِِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ( 2 ) . وبنو إسرائيل سكروا بالنعمة بعد نجاتهم من فرعون . فكانوا يقتلون أنبياء اللّه ، وعبدوا العجل كما قال لهم موسى لما قالوا له أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ( 3 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 4 ) وكذلك هذه الامّة سلكوا مسلكهم حذو النعل بالنعل بعد بسط النعمة عليهم . فكانوا يقتلون أهل بيت نبيّهم ، ويتّخذون العجل إماما دون حجّة اللّه . « واحذروا بوائق » جمع البائقة : الداهية . « النقمة » أي : نقمة اللّه فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 5 ) فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ . أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ . فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 6 ) . « وتثبّتوا » أي : تأنّوا . « في قتام » أي : غبار . « العشوة » أي : الالتباس والحيرة ، وفي ( الصحاح ) : أو طأتني عشوة وعشوة ، أي : أمرا ملتبسا ، وذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بلية ، ومضى من الليل عشوة بالفتح ، هو ما بين أولّه إلى ربعه يقال : أخذت عليهم

--> ( 1 ) العلق : 6 - 7 . ( 2 ) الشورى : 27 . ( 3 ) الأعراف : 129 . ( 4 ) الأعراف : 129 . ( 5 ) الزخرف : 55 . ( 6 ) الزخرف : 41 - 43 .