الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

130

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأيم اللّه لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب » في ( كامل المبرد ) : نظر الحجّاج . فإذا جلّ من خرج عليه مع ابن الأشعث من الفقهاء وغيرهم من الموالي . فأحبّ أن يزيلهم عن موضع الفصاحة والآداب ، ويخلّطهم بأهل القرى والأنباط . فقال : إنّما الموالي علوج ، وإنّما أتى بهم من القرى . فقراهم أولى بهم . فأمر بتسييرهم من الأمصار ، وإقرار العرب بها ، وأمر بأن ينقش على يد كلّ إنسان منهم اسم قريته ، وطالت ولايته . فتوالد القوم هناك فخبثت لغات أولادهم ، وفسدت طبائعهم - إلى أن قال - : وردّ ( سليمان بن عبد الملك بعد الحجّاج ) المنقوشين . فرجعوا في صورة الأنباط . ففي ذلك يقول الراجز : جارية لم تدر ما سوق الإبل * أخرجها الحجّاج من كنّ وظل لو كان بدر حاضرا وابن حمل * ما نقشت كفاك في جلد جلل ( 1 ) « لجمعكم اللّه لشرّ يوم لهم » بقيام دعاة بني العباس من سنة المئة عليهم ، ولمّا قاتل عبد اللّه بن علي ، مروان بن محمّد بالزاب ، نادى عبد اللّه : يا أهل خراسان يا لثارات إبراهيم وأمر الناس بالنزول . فنزلوا ، وأشرعوا الرماح . فجعل أهل الشام يتأخّرون كأنّهم يدفعون ، وقال مروان لقضاعة : انزلوا . فقالوا : قل لبني سليم فلينزلوا . فأرسل إلى السكاسك أن احملوا . فقالوا : قل لبني عامر فليحملوا . فأرسل إلى السكون أن احملوا . فقالوا : قل لغطفان فليحملوا . فقال لصاحب شرطته : انزل . قال : لا واللّه ما كنت لأجعل نفسي غرضا . قال : أما واللّه لأسوءنّك . قال : وددت واللّه أنك قدرت على ذلك ، ثمّ انهزم أهل الشام وانهزم مروان ، وقطع الجسر . فكان من غرق يومئذ أكثر ممّن قتل . فكان في من غرق يومئذ إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ، وأمر عبد اللّه بن علي ،

--> ( 1 ) كامل المبرد 5 : 9 - 10 .