الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

131

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فعقد الجسر على الزاب واستخرجوا الغرقى . فكان في من أخرجوا إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك . فقال عبد اللّه بن علي وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 1 ) وحوى عبد اللّه عسكر مروان بما فيه فوجد فيه سلاحا كثيرا وأموالا ، ولمّا بلغ السفّاح أمر عبد اللّه ومروان قال : فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ . . . ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : كان مروان لمّا لقيه أهل خراسان لا يدبّر شيئا إلّا كان فيه الخلل والفساد . فأمر بأموال فأخرجت . فقال للناس : اصبروا وقاتلوا فهذه الأموال لكم . فجعل ناس منهم يصيبون من ذلك المال . فأرسلوا إليه أنّ الناس قد مالوا على هذا المال ، ولا نأمنهم أن يذهبوا به . فأرسل إلى ابنه عبد اللّه : سر في أصحابك إلى مؤخّر عسكرك . فاقتل من أخذ من ذلك المال وامنعهم . فمال عبد اللّه برايته وأصحابه . فقال الناس : الهزيمة ، فانهزموا ، ومضى مروان منهزما من بلد إلى بلد حتّى انتهى إلى بوصير فبيتّه عامر بن إسماعيل وشعبة ، ومعهما خيل الموصل . فقتلوه بها ، وهرب ابناه عبد اللّه ليلة بيّت إلى أرض الحبشة فلقوا من الحبشة بلاء ، قاتلتهم الحبشة فقتلوا عبد اللّه ، وأفلت عبيد اللّه في عدّة ، وقتل عبد اللّه بن علي بنهر أبي فطرس اثنين وسبعين رجلا من بني اميّة في سنة ( 132 ) وقتل داود بن علي من كان اخذ من بني اميّة بمكّة والمدينة في سنة ( 133 ) ( 3 ) . هذا ، وأغرب ابن ميثم في شرح قوله عليه السلام : « وأيم اللّه لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم اللّه لشرّ يوم لهم » فقال : الكلام تحذير لهم ، وإنذار ربما سيكون

--> ( 1 ) البقرة : 50 . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 6 : 89 ، سنة 132 ، والنقل بتلخيص . والآية 249 من سورة البقرة . ( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 90 - 110 ، سنة 132 و 133 ، والنقل بتصرف يسير .