الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

113

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

غير هذين البيتين : تلكم قريش تمنّاني لتقتلني * ولا وجدّك ما برّوا ولا ظفروا فإن هلكت فرهن ذمّتي لهم * بذات روقين لا يعفو لها أثر قال ابن أبي الحديد : قوله عليه السلام « ثمّ يفرّجها اللّه عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا . . . » إخبار عن ظهور المسوّدة وانقراض ملك بني اميّة ، ووقع الأمر بموجب إخباره عليه السلام حتّى لقد صدقه قوله عليه السلام « فعند ذلك تود قريش لو يرونني . . . » فإنّ أرباب السيرة كلّهم نقلوا أنّ مروان بن محمّد قال يوم الزاب لمّا شاهد عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس بإزائه في صف خراسان : لوددت أنّ عليّ بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى ( 1 ) . قلت : بل قوله عليه السلام : « ثمّ يفرّجها اللّه . . . » إخبار بالقائم عليه السلام من عترته عليه السلام فبظهوره يفرّج اللّه عن الناس ، وأما بظهور المسودة فأيّ فرج كان للناس ، ولم تكن شدّة ملك بني العباس أقلّ من شدّة ملك بني اميّة . كما أنّ ما ذكره في تفسير قوله عليه السلام : « فعند ذلك تودّ قريش » من كلام مروان بن محمّد ( 2 ) خبط أيضا لأنّ مروان تمنّى أن يكون في قباله أمير المؤمنين عليه السلام لأنهّ أخبر في الملاحم أنهّ عليه السلام كولده لم يكن له حظ في ملك مستقر . فلا يسلبه ملكه بخلاف بني العباس . فأخبر فيها أنّهم يأخذون الملك منهم ، ويملكون أكثر منهم . وممّا يوضح أنّ المراد بمن يفرّج اللّه به ، القائم ، وأنّ قريشا يتمنون أمير المؤمنين عليه السلام لو يرونه حتّى يملكّوه الأمر لا كيوم السقيفة ويوم الشورى - وقد كانوا أجمعوا فيهما على الحيلولة بينه عليه السلام وبين الأمر - ويكفّ القائم عليه السلام عن قتلهم ، ما رواه النعماني في غيبته مسندا عن الحارث الأعور

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 178 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 178 .