الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
114
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام بأبي ابن خيرة الإماء - يعني القائم من ولده عليه السلام - يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبّرة ، ولا يعطيهم إلّا السيف هرجا . فعند ذلك تتمنّى فجرة قريش لو أنّ لها مقاما منّي بالدنيا وما فيها لا غفر لها لا نكف عنهم حتى يرضى اللّه ( 1 ) . وما رواه ابن أبي الحديد نفسه - فقال ذكر الخطبة أصحاب السير ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي ، ومنها - « فانظروا أهل بيت نبيّكم فإن لبدوا فالبدوا ، وإن استنصروكم فانصروهم ، فليفرجنّ اللّه الفتنة برجل منّا أهل البيت . بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم إلّا السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية أشهر حتّى تقول قريش لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا ، يغريه اللّه ببني اميّة حتّى يجعلهم حطاما ورفاتامَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا ، وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلًا ( 2 ) . وأما قول ابن أبي الحديد بعد هذه الزيادة : « والمراد بابن خيرة الإماء المهدي من ولده عليه السلام وببني اميّة الّذين يقتلهم السفياني من ولد أبي سفيان الموعود به في الخبر ، وليس ما قلت هنا مخالفا لما قلت قبل من أنّ الوعد إنّما هو بالسفاح ، وعمهّ عبد اللّه بن علي ، والمسودة . فإنّ ما مرّ قبل تفسير ما نقله الرضي من كلامه عليه السلام وما قلته هنا تفسير الزيادة من كلامه عليه السلام ( 3 ) فخطأ . فإنّ الأصل في ما نقله الرضي ، وما نقله هو ، وسماّه زيادة ، واحد ، وإنّما اختلفت ألفاظ الرواية باختلاف الرواة ، وبالجملة لم يكن ببني العباس فرج للناس بل حرج ، وإن كانوا انتقموا من بني اميّة .
--> ( 1 ) غيبة النعماني : 151 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 179 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 179 ، والنقل بالمعنى .