الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

93

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صاحبه « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » وحينئذ فلو كان ابن أبي الحديد قال : إنّ المستحفظين غير خلفائه كان أحسن ، وإن كان خلفاؤه ، وباقي مخالفيه عليه السلام مقرّين بفضائله ، وأنّ الخلافة حقه حتى مثل عمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص . ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أن عمرو بن العاص سئل عن خبر الولاية فقال : انه حق وقال للسائل : أزيدك . ليس أحد من صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له مناقب مثل مناقب علي ( 1 ) . وفيه أنّ سعد بن أبي وقاص قال : إنّ عليا شاركنا في محاسننا ولم نشاركه في محاسنه ، وكان أحقنا كلّنا بالخلافة ( 2 ) . « إنّي لم أردّ على اللّه ، ولا على رسوله ساعة قطّ » قال ابن أبي الحديد : الظاهر أنهّ عليه السلام يرمز إلى أمور وقعت من غيره كما جرى يوم الحديبية عند سطر كتاب الصلح فإنّ بعض الصحابة أنكر ذلك وقال : ألسنا بالمسلمين قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : بلى . قال : أو ليسوا بالكافرين قال : بلى . قال : فكيف نعطي الدنيّة في ديننا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّما أعمل بما اومر به ، وقال لقوم من الصحابة : ألم يكن وعدنا بدخول مكّة ، ونحن قد صددنا عنها ، ثم ينصرف بعد أن أعطينا الدنية من ديننا ، واللّه لو أجد أعوانا لم أعط الدنية أبدا . فقال أبو بكر له : ويحك الزم غرزه . فو اللّه انهّ لرسول اللّه ، وان اللّه لا يضيعه ثم قال له : أقال لك : انهّ سيدخلها هذا العام قال : لا قال : فسيدخلها فلما فتح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مكّة ، وأخذ مفاتيح الكعبة دعاه فقال : هذا الذي وعدتم به ( 3 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة المنسوب إلى ابن قتيبة 1 : 109 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 100 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 541 ، والنقل بتصرف يسير .