الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
92
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الجيش إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأعلمه بما فعل علي من اصطفاء الجارية من الخمس لنفسه ، وقع فيه . فسار بريدة حتى انتهى إلى باب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلقيه عمر فسأله عن حال غزوتهم ، وعن الّذي أقدمه . فأخبره أنه إنّما جاء ليقع في علي ، وذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه . فقال له عمر : امض لما جئت له فإنه سيغضب لابنته مما صنع . فدخل بريدة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومعه كتاب من خالد بما أرسل به . فجعل بريدة يقرأه ، ووجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يتغيّر ، فقال بريدة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّك إن رخّصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويحك يا بريدة أحدثت نفاقا . إنّ علي بن أبي طالب يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي . انّ عليّا خير الناس لك ولقومك وخير من اخلف بعدي لكافة أمّتي . يا بريدة احذر أن تبغض عليّا فيبغضك اللّه . قال بريدة : فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت فسخت فيها ، وقلت : أعوذ باللهّ من سخط اللّه وسخط رسوله ( 1 ) . وقال النقيب - وقد نقله ( ابن أبي الحديد ) في شرح قوله عليه السلام لما قيل له : « كيف دفعكم قومكم عن هذا الأمر » في جملة ما قال ممّا فعل عمر لدفع أمير المؤمنين عليه السلام عن الأمر : « عاب عليا عليه السلام بخطبته بنت أبي جهل فأوهم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كرهه لذلك ، ووجد عليه ، وأرضاه عمرو بن العاص . فروى حديثا افتعله واختلقه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال سمعته يقول : « إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء ، إنّما وليي اللّه وصالح المؤمنين » فجعلوا ذلك كالناسخ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « من كنت مولاه فهذا مولاه » ( 2 ) . قلت : قد عرفت أنّ أصل خبر الرجل وضع لمخالفته للكتاب كخبر
--> ( 1 ) رواه المفيد في الارشاد : 85 ، والنقل بالمعنى . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 118 ، شرح الخطبة 226 .