الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
91
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عباس قال : خرجت أريد عمر فلقيته راكبا حمارا ، وقد ارتسنه بحبل أسود - إلى أن قال - : قال لي عمر : فلم لا تخطب إلى ابن عمّك - يعني عليّا عليه السلام - قلت : ألم تسبقني إليه قال : فالأخرى ، قلت : هي لابن أخيه ، قال : يا ابن عباس إنّ صاحبكم إن ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به . فليتني أراكم بعدي . قال : قلت : إنّ صاحبنا ما قد علمت أنهّ ما غيّر ولا بدّل ولا أسخط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيّام صحبته له . قال : فقطع علي الكلام . فقال : ولا في ابنة أبي جهل لمّا أراد أن يخطبها على فاطمة قال : قلت : قال اللّه - عزّ وجلّ - وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 1 ) وصاحبنا لم يعزم على سخط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولكنّ الخواطر الّتي لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه ، وربما كانت من الفقيه في دين اللّه العالم العامل بأمر اللّه ، فقال : يا ابن عباس من ظن أنهّ يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتّى يبلغ قعرها . فقد ظن عجزا . استغفر اللّه لي ولك ، خذ في غير هذا . ثم أنشأ يسألني عن شيء من أمور الفتيا وأجيبه . فيقول : أصبت أصاب اللّه بك ، أنت واللّه أحق أن تتّبع ( 2 ) . قلت : وهذا من الرجل نظير سعيه على أن يوجد له عليه السلام صفة مذمومة . فسمّى حسن خلقه دعابة كما سمّى طلبه عليه السلام لحقه حرصا ، وسمّى عزّة نفسه عجبا وكبرا . ثم أصله بهتان ، ولو كان له حقيقة كيف يغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من شيء أحلهّ اللّه تعالى ، وجاء به نفسه من عنده تعالى ، ولمّا اصطفى عليه السلام من سبي بني زبيد جارية بعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال له : تقدم
--> ( 1 ) طه : 115 . ( 2 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 106 ، شرح الخطبة 226 .