الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
4
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ ( 1 ) . قلت : إنهّ عليه السلام وإن قال ذلك ، وكان في قباله معاوية في ذلك الوقت إلّا أنهّ عليه السلام أراد بإمام الردى غيره مطلقا ، معاوية والثلاثة المتقدّمة عليه ، ففي رواية الثقفي لعهده عليه السلام إلى محمّد بن أبي بكر الّذي هذا الكلام جزء منه - وقد نقله - ( ابن أبي الحديد ) نفسه عند قوله عليه السلام : « وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة » : « واعلموا عباد اللّه إنّكم ان اتقيتم ربّكم ، وحفظتم نبيّكم في أهل بيته ، فقد عبدتموه بأفضل ما عبد ، وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصبر ، وجاهدتم بأفضل الجهاد ، وإن كان غيركم أطول صلاة منكم ، وأكثر صياما ، إذ كنتم أتقى للهّ ، وأنصح لأولياء اللّه من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخشع » ( 2 ) . وهل كان معاوية إلّا تابعا لهم ، وسالكا سبيلهم ، وفي كتاب معاوية إلى محمّد ابن أبي بكر - وكان ازرى على معاوية قيامه في قباله عليه السلام - « فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك أولّه ، وإن يك جورا فأبوك أسهّ ، ونحن شركاؤه وبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، فعب أباك ما بدا لك أو دع » . وفيه أيضا « ذكرت حق ابن أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته من نبي اللّه ، ونصرته له ومواساته إياّه في كل خوف وهول ، - إلى أن قال : - وقد كنّا - وأبوك معنا - في حياة من نبيّنا ، نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا . فلمّا اختار اللّه لنبيهّ ما عنده ، كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزهّ وخالفه ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثم دعواه إلى أنفسهم فأبطأ عنهما وتلكأ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 450 ، والآية 41 من سورة القصص . ( 2 ) رواه الثقفي في الغارات 1 : 236 ونقله عنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 26 شرح الخطبة 66 .