الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

5

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليهما فهمّا ، به الهموم ، وأرادا به العظيم ، فبايع وسلّم لهما لا يشركانه ولا يطلعانه على سرّهما حتّى قبضا » - رواه المسعودي ونصر بن مزاحم وأشار إليه الطبري لكنهّ كفّ عن نقله عنادا وقال : لا تحتمله العامة ( 1 ) . كما أنّ ما قاله من أنه عليه السلام أراد بامام الهدى نفسه ، صحيح ، لكن لم يرد نفسه بالخصوص بل مع عترته ، وكان عليه السلام ميزانا في تمييز المؤمنين من المنافقين من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه وفي عترته : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 2 ) . « ووليّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » قال تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 3 ) . قال سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) : ذكر الثعلبي في ( تفسيره ) عن السدّي ، وعتبة بن أبي حكيم ، وغالب بن عبد اللّه قالوا : أنزلت آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ في عليّ عليه السلام مرّ به سائل وهو في المسجد راكع فأعطاه خاتمه ( 4 ) . وروى الثعلبي أيضا مسندا عن أبي ذر قال : صلّيت يوما صلاة الظهر في المسجد والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاضر فقام سائل فسأل . فلم يعطه أحد شيئا - إلى أن قال - فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم وأنا محمّد صفيّك ونبيّك فاشرح لي صدري ، ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا اشدد به أزري أو قال ظهري ، قال أبو ذر : فو اللّه ما استتم الكلام حتّى نزل جبرئيل عليه السلام من عند اللّه تعالى فقال : يا محمّد اقرأإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ

--> ( 1 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 3 : 12 وابن مزاحم في وقعة صفين : 119 والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 396 وأشار اليه الطبري في تاريخه 3 : 557 سنة 36 . ( 2 ) الرعد : 7 . ( 3 ) المائدة : 55 . ( 4 ) تذكرة الخواص : 15 .