الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
583
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نوُرهَُ وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 1 ) ، « وإنّما قال ابن دريد منهم في ( جمهرته ) في « خم » : « وخم غدير معروف ، وهو الموضع الّذي قام فيه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم خطيبا بفضل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام » ( 2 ) وإن كان هو أيضا لوّح ولم يصرّح . ومن العجب أنّ ذاك الشيخ البغدادي الناصبي قال في قصيدته في إنكار الغدير : ثم مررنا بغدير خم * كم قائل فيه بزور جم على عليّ والنبيّ الامّي فهل أراد إن مرّ في عصره على الغدير أن يرى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قائما إلى زمانه آخذا بيد عليّ عليه السّلام قائلا فيه ذاك القول . فإذا كان ذلك مستندا لإنكاره فلينكر مقام إبراهيم . فإنهّ إذا مرّ عليه لم ير إبراهيم ثمة . وبعضهم حمل أخباره على أنهّ كان قضيّة خاصّة في واقعة ، وأنهّ وقع بينه وبين زيد بن حارثة مخاصمة . ففي ( العقد الفريد ) : أنّ المأمون لمّا جمع أربعين من أجلّة علماء العامة ، وفيهم يحيى بن أكثم قاضي القضاة ، وكان متكلّمهم إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد ليسجّل عليهم أفضلية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأنهّ كان أولى الناس بالخلافة بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال لإسحاق في ما قال : « هل تروي حديث الولاية قال : نعم . قال : إروه ، ففعل . فقال له : أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه فقال : إنّ الناس ذكروا انّ الحديث إنّما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء ،
--> ( 1 ) التوبة : 32 . ( 2 ) جمهرة اللغة 1 : 71 .