الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

584

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جرى بينه وبين علي ، وأنكر ولاء عليّ . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » فقال له المأمون : في أيّ موضع قال هذا أليس قاله بعد منصرفه من حجّة الوداع قال : أجل . قال المأمون : فإنّ زيدا قتل بموته قبل الغدير . ثم كيف رضيت بهذا لنفسك ، أرأيت لو أنّ ابنا لك قد أتت عليه خمس عشرة سنة يقول مولاي مولى ابن عمّي ، فاعلموا أيّها الناس ذلك ، أكنت منكرا عليه تعريفه الناس ما لا يجهلون فقال إسحاق : اللهمّ نعم . فقال له المأمون : أفتنزهّ ابنك عمّا لا تنزهّ عنه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ويحكم لا تجعلوا فقهاءكم أربابكم . إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ ( 1 ) لم يصلّوا لهم ، ولا صاموا ، ولا زعموا أنّهم أرباب ، ولكن أمروهم فأطاعوا أمرهم ( 2 ) . وبعضهم أنكر دلالته بأنّ المولى مجمل لاشتراكه بين معان منها ابن العم كقول الشاعر : مهلا بني عمّنا * مهلا موالينا ( 3 ) . وهو ليس بأقل خبطا من سابقه فهل كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم مجنونا يخبر بالأمور الّتي يعلمها كلّ أحد مع أنهّ كما أكذب السابق موت زيد قبل قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذاك . كذلك يبطل هذا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان ابن عم الطالب وعقيل وجعفر ، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السّلام ابن عمّهم بل أخاهم . فلا تصدق الجملة . مع أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقل ذاك الكلام بدون المقدّمة ، بل قرّرهم أوّلا كرارا بأنّي ألست أولى بكم من أنفسكم حيث جعل اللّه تعالى ذلك لي في

--> ( 1 ) التوبة : 31 . ( 2 ) العقد الفريد 5 : 324 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) أورده لسان العرب 15 : 408 ، مادة ( ولي ) .