الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
582
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عليّ عليه السّلام ، وذكر طريق حديث خم ( 1 ) . وروى ( أمالي المفيد ) عن ابن عقدة قال : قال محمّد بن نوفل الصيرفي : كنت عند الهيثم بن حبيب الصيرفي ، فدخل علينا أبو حنيفة . فذكرنا عليّا عليه السّلام ، ودار بيننا كلام . فقال أبو حنيفة : قلت لأصحابنا : لا تقرّوا لهم بحديث غدير خم فيخصموكم فتغيّر وجه الهيثم وقال : لم لا تقرّون به أما هو عندك قال : بلى وقد رويته . قال : فلم لا تقرّون به ، وقد حدّثنا به حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم أنّ عليّا عليه السّلام نشد الناس في الرحبة من سمعه . فقال أبو حنيفة : أفلا ترون أنهّ قد جرى في ذلك حوض حتّى نشد عليّ الناس لذلك فقال الهيثم : فنحن نكذّب عليا أو نردّ قوله فقال أبو حنيفة : ما نكذّب عليّا ولا نردّ قولا قاله ، ولكنّك تعلم أنّ الناس قد غلا منهم قوم . فقال الهيثم : يقول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ويخطب به ، ونشفق نحن ونتقّيه بغلوّ غال أو قول قال ثم جاء من قطع الكلام ( 2 ) . ترى انّ إمامهم أبا حنيفة أقرّ بإنكارهم لخبر غدير خم تعمّدا في قبال الشيعة لئلّا يغلبوهم ، كاليهود الذين كانوا إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ، أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ . وعمل أئمّة لغتهم وبلدانهم بقول أبي حنيفة ووصيتّه ، كالجوهري ، والفيروزآبادي ، والجزري ، والحموي في كتبهم ، فسكتوا عن الإشارة إلى شيء من ذلك في « غدير » و « خم » ( 3 ) كأن لم يكن شيئا : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا
--> ( 1 ) معجم الأدباء 18 : 84 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) أمالي المفيد : 26 ح 9 ، المجلس 3 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) كذا فعل الجوهري في صحاح اللغة 2 : 767 و 5 : 1916 ، والفيروزآبادي في القاموس 2 : 100 و 4 : 109 ، والجزري في النهاية 3 : 344 ، و 2 : 81 ، والحموي في معجم البلدان 2 : 389 ، و 4 : 188 ، نعم ذكر الحموي في خم : « عنده خطب رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله وسلّم .