الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

576

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إلى أن قال : فقد دعا ربهّ المحجوب في أنس * بأن يحلّ به سقم حوى كربا فناله السوء حتّى كان يرفعه * في وجهه الدهر حتّى مات منتقبا ( 1 ) وحيث إنّ كلّا من الخبرين متواتر يمكن استشهاده عليه السّلام من أنس مرة لهذا وأخرى لذاك ، ويكون أنس أنكر كليهما فدعا عليه السّلام عليه ، ويكون ظهر أثر الدعاء بعد الثاني ، ولكن الاستشهاد لخبر الغدير مشهور مستفيض كما عرفت ، ولخبر الطير خبر واحد مثل الاستشهاد لما سمع في طلحة والزبير إلّا أنّ خبر الطير واحد مسند ، وللأخير خبر مرفوع . هذا ، وقد عرفت من خبر الكشي أنّ البراء بن عازب أيضا لم يشهد لخبر الغدير لما استنشده عليه السّلام فدعا عليه بالعمى . وروى ( الإرشاد ) : أن زيد بن أرقم أيضا لم يشهد . فدعا عليه السّلام عليه بالعمى أيضا . فقال : روى أبو إسرائيل عن الحكم بن أبي سليمان المؤذن عن زيد بن أرقم قال : أنشد عليّ عليه السّلام الناس في المسجد . فقال : انشد اللّه رجلا سمع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » فقام اثنا عشر بدريا ، ستّة من الجانب الأيمن ، وستّة من الجانب الأيسر . فشهدوا بذلك فقال زيد بن أرقم : وكنت أنا في من سمع ذلك فكتمته فذهب اللّه ببصري وكان يندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر اللّه ( 2 ) . وروى الجزري في ( أسد غابته ) كتمان عبد الرحمن بن مدلج ، ويزيد بن وديعه ودعاءه عليه السّلام عليهما بالعمى أيضا ، فروى عن أبي إسحاق . قال : حدّثني

--> ( 1 ) مناقب السروي 2 : 283 . ( 2 ) الإرشاد : 185 .