الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

570

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ونجده » أي : مرتفعه ، وقال الجوهري : الغور من بلاد العرب تهامة والنجد ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق ( 1 ) . وكما جعل عليه السّلام هنا لقلب اللبيب ناظرا به يبصر أمده ، ويعرف غوره ، ونجده يمكن أن يجعل له اذنا يسمع بها الأمور الحقّة . فعن الصادق عليه السلام : « ما من مؤمن إلّا ولقلبه اذنان في جوفه اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، واذن ينفث فيها الملك فيوّيد اللّه المؤمن بالملك فذلك قوله تعالى : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ( 2 ) . وعنه عليه السّلام : « ما من قلب إلّا وله اذنان على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتن هذا يأمره وهذا يزجره الشيطان يأمره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها ، وهو قول اللّه تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 3 ) . « داع دعا » والمراد بالداعي : النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللّهِ بإِذِنْهِِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 4 ) . « وراع رعى » المراد بالراعي : هو عليه السّلام . روى الثعلبي في تفسير إِذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ ( 5 ) أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعليّ عليه السلام : قد جاء ما وعدت به ، جاء الفتح ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، وليس أحد أحقّ منك بمقامي ، لقدمك في الاسلام ، وقربك منّي ، وصهرك ، وعندك سيّدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن ،

--> ( 1 ) صحاح اللغة 1 : 539 ، مادة ( نجد ) ، والنقل بالمعنى . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 2 : 267 ح 3 ، والآية 22 من سورة المجادلة . ( 3 ) أخرجه الكليني في الكافي 2 : 266 ح 1 ، والآيات 17 - 18 من سورة ق . ( 4 ) الأحزاب : 45 - 46 . ( 5 ) النصر : 1 .