الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
557
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والشيء بالشيء يذكر ، وقد رأيت أن أنقل بمناسبة كلامه عليه السّلام هذا قصّة المغيرة بن شعبة مع حجر بن عدي . فإنّها شبيهة بالصورة مع كلامه عليه السّلام ، هذا وإن كانت في المعنى بالعكس . ففي ( الطبري ) : أنّ معاوية لمّا ولّى المغيرة الكوفة في سنة ( 41 ) قال له : قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة . فأنّا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ، ولست تاركا إيصاءك بخصلة وهي أن لا تتحمّ عن شتم علي وذمهّ ، والترحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب عليّ والإقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وبإطراء شيعة عثمان ، والإدناء لهم والاستماع منهم . فقال له المغيرة : قد جرّبت وجرّبت ، وعملت قبلك لغيرك . فلم يذمم بي دفع ، ولا رفع ولا وضع فستبلو . فأقام عاملا سبع سنين وأشهرا ، وهو من أحسن شيء سيرة ، غير أنهّ لا يدع ذم عليّ عليه السّلام والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان ، واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له ، والتزكية لأصحابه . فكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك يقول : « بل إيّاكم ذمم اللّه ولعن » ثم يقول فيقول : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ للِهِّ » وأنا أشهد أنّ من تذمّون لأحقّ بالفضل ، وأنّ من تزكّون لأولى بالذمّ » فيقول له المغيرة : « لقد رمي بسهمك يا حجر إذ كنت أنا الوالي عليكم اتّق يا حجر ويحك غضب السلطان . فإنّ غضبه أحيانا ممّا يهلك أمثالك » ثم يكفّ عنه . فلم يزل كذلك حتّى كان في آخر امارته قام المغيرة فقال في عليّ وعثمان كما كان يقول ، وكانت مقالته : « اللهم ارحم عثمان ، واجزه بأحسن عمله . فإنهّ عمل بكتابك ، وسنّة نبيّك ، وقتل مظلوما ، وارحم أنصاره والطالبين بدمه » - ويدعو على قتلته ، فقام حجر فنعر بالمغيرة نعرة سمعها من كان خارجا من المسجد . وقال : « انّك لا تدري بمن تولع من هرمك . أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين ، وتقريظ المجرمين » فنزل المغيرة