الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
558
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقالوا له : « علام تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ، وأنّ ذلك إن بلغ معاوية كان أسخط » فقال لهم المغيرة : « إنّي قد قتلته . إنهّ سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي . فيأخذه عند أوّل وهلة فيقتله شرّ قتلة انهّ قد اقترب أجلي ، ولا أحبّ أنّ ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ في الدنيا معاوية ، ويذل يوم القيامة المغيرة » ثم ذكر الطبري موت المغيرة سنة ( 51 ) وولاية زياد وعمله مع حجر بما هو مذكور في التاريخ ( 1 ) . « للهّ أنتم أتتوقّعون إماما غيري يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل » وقد قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيه : « الحقّ يدور مع علي حيثما دار » ( 2 ) . وفي ( بلاغات نساء البغدادي ) - في وفود أم الخير البارقية على معاوية - فقال معاوية لأصحابه : أيّكم يحفظ كلامها في صفين فقال أحدهم : أنا أحفظه مثل سورة الحمد . كأنّي بها وهي كالفحل يهدر في شقشقته تقول : « أيّها الناس إنّ اللّه قد أوضح الحق ، ونوّر السبيل . فلم يدعكم في عمياء مبهمة ، ولا سوداء مدلهمة . إلى أين تريدون . أفرارا عن أمير المؤمنين أم رغبة عن الاسلام أم ارتدادا عن الحقّ . هلمّوا إلى الإمام العادل . والوصيّ الوفيّ ، والصدّيق الأكبر ، فإلى أين تريدون عن ابن عم رسول اللّه ، وزوج ابنته ، وأبي ابنيه . الّذي خلق من طينته ، وتفرّع من نبعته . الّذي خصهّ بسرهّ ، وجعله باب مدينته ، وأبان ببغضه المنافقين ، صلّى والناس مشركون ، وأطاع والناس مرتابون . حتّى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أحد ، وفرّق جمع هوازن . فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا ورّدة وشقاقا ( 3 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 188 و 189 ، سنة 51 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 124 والترمذي في سننه 5 : 633 ، ح 3714 وغيرهما ، والنقل بالمعنى . ( 3 ) بلاغات النساء : 56 ، والنقل بتقطيع .