الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
556
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أعلى من مراتب الخلفاء ( 1 ) . قلت : يمكن أن لا يكون للأنبياء أنفسهم إمرة وولاية . فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وهم من اولي العزم من الرسل لم يكن لهم إمرة وولاية ، والإمرة وإن كانت حقّهم إلّا أنّ جبابرة عصرهم لم يدعوها ، ونبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهو سيّد الرسل لم تكن له قبل هجرته إمرة ، والملك أمر وراء النبوّة ووراء وصاية النبوّة ، يؤتيه اللّه من يشاء وينزعه ممّن يشاء ، وأمّا النبوّة والوصاية ، فأمران من اللّه لا يجعلهما إلّا في نفس كاملة ملكوتية ، ولا يمكن انتزاعهما منهما ، والمتقدّمون على أمير المؤمنين عليه السّلام إنّما أخذوا منه سلطان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم وحكومته دون وصايته وخلافته . فتعبير ابن أبي الحديد من مراتب الخلفاء غلط . « وأدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا وحدوتكم بالزواجر » من حدوت الإبل إذا سقتها . « فلم تستوسقوا » من استوسقت الإبل إذا اجتمعت . روى ( روضة الكافي ) عن الأصبغ خطبة له عليه السّلام لما طلب منه عليه السّلام ولد أبي بكر وابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص تفضيلهم في العطاء على غيرهم وفي الخطبة : « وقد عاتبتكم بدرّتي الّتي أعاتب بها أهلي . فلم تبالوا ، وضربتكم بسوطي الّذي أقيم به حدود ربّي ، فلم ترعووا ، وتريدون أن أضربكم بسيفي أما انّي اعلم الّذي تريدون ، ويقيم اودكم ، ولكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي بل يسلّط اللّه عليكم قوما ، فينتقم لي منكم . فلا دنيا استمتعتم بها ، ولا آخرة صرتم إليها ، فبعدا وسحقا لأصحاب السعير ( 2 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 517 . ( 2 ) الكافي 8 : 361 ، ح 551 .