الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
544
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : الصواب الأولى : وان اقتصر ابن ميثم على الثانية لأنهّ لم يذكر أبو عبيدة والمفيد والمسعودي والكليني وابن ميثم في أصل العنوان غير الأولى ( 1 ) . ولأنهّ كرّر المصنّف الفقرة سهوا في الحكمة ( 188 ) كالأولى بلا خلاف ( 2 ) ، ولأنهّ لا معنى للثاني ، وما قاله ابن أبي الحديد في معناه بلا محصّل بل الزيادة مفسدة . فانّ من أبدى صفحته يهلك في الواقع لا عند الجهلة . فإنهّ مساوق لقوله عليه السّلام « من صارع الحق صرعه » ( 3 ) . وبالجملة ، لا ريب في أنّ المراد من إبداء الصفحة كشف مخاصمته . ففي كتاب معاوية إلى مروان في أمر الحسين عليه السّلام « فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته » . وفي خطبة زياد البتراء : « انّي لو علمت أنّ أحدكم قتله السلّ من بغضي لم أكشف له قناعا ولم اهتك له سترا حتّى يبدي لي صفحته ، فإن فعل ذلك لم انظره » . وفي كتاب الوليد بن عقبة إلى معاوية في الطلب بدم عثمان : « إنّا على مداحاة ولمّا نبدأ صفحتنا بعد » . وفي خطبة النعمان بن بشير لمّا سمع باختلاف الشيعة إلى مسلّم في الكوفة : « إنّي لا أقاتل من لا يقاتلني ، ولكن إن أبديتم صفحتكم ونكثتم بيعتكم أقاتلكم » . « وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره » هذه الفقرة والاثنتان بعدها ،
--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 : 50 نقلا عن أبي عبيدة وإرشاد المفيد : 128 واثبات المسعودي : 126 وكافي الكليني 8 : 68 وشرح ابن ميثم 1 : 302 و 307 . ( 2 ) نهج البلاغة 4 : 43 ، الحكمة 188 . ( 3 ) نهج البلاغة 4 : 95 ، الحكمة 408 .