الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
545
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والأخيرتان ليست في شيء من أسانيد العنوان كما عرفت ، وإنّما الاثنتان بعدها جزء كلامه عليه السّلام في عنوان « من يتصدّى للحكم » ( 1 ) . وكيف كان فهو كالمثل ، ومن أمثالهم : « كفى بالشك جهلا » ( 2 ) و « كفى بالمشرفية واعظا » ( 3 ) و « كفى برغائها مناديا » ( 4 ) . وإنما يكفيه جهلا عدم عرفان قدره لأنهّ يؤدّي به إلى الهلكة بقول ما ليس له قوله وفعل ما ليس له فعله . « لا يهلك على التقوى سنخ أصل » في ( الأساس ) : « سنخت : ائتكلت أصولها ، وطعام سنخ وأصله من سنخ الأسنان » ( 5 ) هو أيضا كالمثل . قال جلّ وعلا : وَمَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيرَزْقُهُْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( 6 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 7 ) . « ولا يظمأ عليها زرع قوم » هو أيضا كالمثل وقال جلّ وعلا : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 8 ) . « فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم » يعني عوضا من أن تعلنوا عداوتكم فتهلكوا كما فعل طلحة والزبير ، استتروا ببيوتكم لإصلاح ذات بينكم لكونه سبب نجاتكم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 196 ، الخطبة 101 . ( 2 ) أورده الزمخشري في المستقصى 2 : 221 والميداني في مجمع الأمثال 2 : 161 . ( 3 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 162 . ( 4 ) أورده الزمخشري في المستقصى 2 : 221 والميداني في مجمع الأمثال 2 : 142 . ( 5 ) أساس البلاغة : 221 ، مادة ( سنخ ) . ( 6 ) الطلاق : 2 و 3 . ( 7 ) مريم : 71 - 72 . ( 8 ) مريم : 63 .