الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

543

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الطريق ففي ( تاريخ بغداد ) في الهياج بن بسطام قال أبو سعيد الخدري خطبنا عمر . فقال : « إنّي لعلّي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم . وآمركم بأشياء لا تصلح لكم وانّ من آخر القرآن نزولا آية الربا وانهّ قد مات النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يبيّنها لنا » ( 1 ) . « هلك من ادعى » ما ليس له . « وخاب من افترى » هو لفظ القرآن ، قال تعالى : قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : كأنهّ يقول هلك من ادّعى الإمامة ، وروي من اقتحمها : ولجها عن غير استحقاق لأنّ كلامه عليه السّلام في هذه الخطبة كلهّ كنايات عن الإمامة لا عن غيرها ( 3 ) . قلت : وفيها تعريضات بل تصريحات بهلاكة الثلاثة كما رواه الجاحظ وأبو عبيدة والكليني ( 4 ) ، ولا سيما مع ما في ذيلها « ألا إنّ أبرار عترتي . . . » كما مرّ . « من أبدى صفحته للحقّ هلك » قال ابن أبي الحديد : « وفي رواية من أبدى صفحته للحق هلك عند جهله الناس والتأويل المختلف فمراده على الرواية وهي الصحيحة « من كاشف الحقّ مخاصما له هلك ، وهي كلمة جارية مجرى المثل ومراده على الرواية الثانية من أبدى صفحته لنصرة الحق غلبه أهل الجهل لأنّهم العامة وفيهم الكثرة » ( 5 ) .

--> ( 1 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 14 : 81 ويعنى بآية الربا آيتي 275 - 276 من سورة البقرة . ( 2 ) طه : 61 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 92 . ( 4 ) البيان والتبيين 2 : 51 نقلا عن أبي عبيدة وكافي الكليني 8 : 68 لكن رواية الكليني بلا ذيل . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 91 .