الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
538
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال الفقاعي : خير الكلام ما روّحت ألفاظه غباوة الشك ، ورفعت رقتّه فظاظة الجهل . فطاب حساء فتنته ، وعذب مصّ جرعته . وقال الطبيب : خير الكلام ما إذا باشر دواء بيانه سقم الشبهة . استطلقت طبيعة الغباوة . فشفي من سوء التفهّم ، وأورث صحّة التوهّم . وقال الكحّال : كما أنّ الرمد قذى الأبصار . فكذا الشبهة قذى البصائر فاكحل عين اللكنة بميل البلاغة ، واجل رمص الغفلة بمرود اليقظة . وأجمعوا كلهم على أن أبلغ الكلام ما إذا أشرقت شمسه . انكشف لبسه ، وإذا صدقت أنواؤه . أخضرت أنحاؤه . قول المصنّف : « ومن هذه الخطبة شغل » أي : عن الاهتمام بالأمور الراجعة إلى الدنيا . « من » أي : الذي . « الجنّة والنار أمامه » فيجعل همهّ في حيازة الجنّة ، والاحتراز عن النار . وعن الباقر عليه السّلام بكى أبو ذر من خشية اللّه عزّ وجلّ حتى اشتكى بصره . فقيل له : يا ابا ذر لو دعوت اللّه أن يشفي بصرك . فقال : إنّي عنه لمشغول في ما هو أكبر منه همّي . قالوا : وما يشغلك عنه . قال : العظيمتان الجنّة والنار ( 1 ) . وقال عليه السّلام : لا تنسوا الموجبتين في دبر كلّ صلاة قيل : وما الموجبتان قال : تسأل اللّه الجنّة وتعوذ باللهّ من النار ( 2 ) - وفي خبر آخر ما معناه أن المصلّي لو لم يسأل اللّه الجنّة بعد صلاته ولم يستعذ به من النار . قالتا - أي
--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في الخصال 1 : 39 ، ح 25 ، باب الاثنين عن الباقر عليه السّلام وأخرجه الكشي في معرفة الرجال ، اختياره : 28 ، ح 54 وغيره عن الكاظم عليه السّلام . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 3 : 343 ، ح 19 والصدوق في معاني الأخبار : 183 ، ح 1 وغيرهما .